الشيخ الطوسي

99

التبيان في تفسير القرآن

رتقا ) ( 1 ) لان السماوات جملة واحدة . ثم قال ( فيومئذ ) أي يوم تدك السماوات والأرض وتنفخ النفخة الواحدة ( وقعت الواقعة ) يعني القيامة وسميت واقعة لشدة وقعتها بما ليس لغيرها مثل تلك الشدة . ثم قال ( وانشقت السماء ) أي انفرج بعضها عن بعض ، يقال : انشق الشئ ينشق انشقاقا ، وتشقق تشققا إذا تفطر واشتق منه كذا اشتقاقا ، ومنه اشتقاق الصفة من المصدر ، لان معناه وحروفه فيها دون صورته ، فهي مأخوذة منه على هذا الوجه . وقوله ( فهي يومئذ واهية ) أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها ولا ينظر أهول من رؤية السماء في هذه الهيأة ، يقال : وهي الشئ يهي وهيا ، فهو واه أي لا يستمسك لضعفه بنقض بنيته . وقيل : هو تغير السماء بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي والضعف ، وقيل : السماء مكان الملائكة ، فإذا وهت صارت في نواحيها . وقوله ( والملك على أرجائها ) فالارجاء النواحي واحدها رجا ، مقصور وتثنى رجوان بالواو ، والرجا جانب البئر قال الشاعر : فلا ترمي بي الرجوان اني * أقل القوم من يغني مكاني ( 2 ) وهو من رجوت ، لان الجانب يرجى فيه السلامة مع خوف السقوط ، والملائكة ذلك اليوم على جوانب السماء تنتظر ما تؤمر به في أهل النار من السوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها . وقوله ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) يعني فوق الخلائق ( يومئذ ) يعني يوم القيامة ( ثمانية ) من الملائكة . وقيل : على أرجائها ، لان الناس إذا رأوا

--> ( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 30 ( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 266 .